المشي على أطراف الأصابع: مجهول السبب أم عصبي؟
ليس كل الأطفال الذين يمشون على أطراف أصابعهم يفعلون ذلك للسبب نفسه. فمع أن الأمر قد يكون مجرد نمط مختلف من أنماط المشي خلال السنوات الأولى من العمر، فمن المهم تحديد سببه. ومن الجوانب الأساسية في التقييم السريري التمييز بين المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب (الذي يُسمّى طبيًا «المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب» أو «الإدّيوباثي») والمشي على أطراف الأصابع الذي قد يكون مرتبطًا باضطراب عصبي.
ورغم أن النمطين قد يبدوان متشابهين للوهلة الأولى، فإن هناك سمات سريرية تساعدنا على التمييز بينهما.
1. المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب
يُعرَّف المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب بأنه نمط مشي مستمر يمشي فيه الطفل في الغالب على أطراف قدميه، من دون وجود سبب عصبي أو عصبي عضلي أو عظمي يفسّره.
ويُعدّ تشخيصًا بالاستبعاد، أي أنه يجب أولًا استبعاد الأسباب المحتملة الأخرى.
أكثر السمات شيوعًا هي:
-
يصيب عادةً القدمين كلتيهما بشكل متناظر نسبيًا.
-
يستطيع الطفل أن يضع كعبيه على الأرض عندما يُطلب منه ذلك.
-
تكون قوة العضلات وتوتّرها (المقوية العضلية) طبيعيين في العادة.
-
يكون النمو الحركي عادةً مناسبًا لعمره.
-
لا توجد علامات أخرى واضحة على اضطراب عصبي.
-
قد يظهر تقييد تدريجي في الثني الظهري للكاحل (أي رفع مقدمة القدم نحو الساق)، خاصةً عندما يستمر هذا النمط لسنوات.
يتناوب بعض الأطفال بين المشي على أطراف الأصابع والمشي بوضع باطن القدم كاملًا على الأرض، في حين يحافظ آخرون على هذا النمط بشكل شبه دائم.
2. المشي على أطراف الأصابع المرتبط باضطرابات عصبية
قد يكون المشي على أطراف الأصابع أيضًا مظهرًا لمرض عصبي أو عصبي عضلي كامن.
في هذه الحالات، قد يرتبط نمط المشي باضطرابات في المقوية العضلية، أو صعوبات في التحكم الحركي، أو ضعف عضلي، أو أنماط حركة غير طبيعية.
من العلامات التي قد تجعلنا نشتبه في وجود سبب عصبي:
-
عدم التناظر: يصيب قدمًا واحدة فقط أو يكون أوضح بكثير في جانب واحد.
-
زيادة المقوية العضلية: تيبّس أو تشنّج (شناج) في الطرفين السفليين.
-
ضعف عضلي: صعوبة في التحكم في بعض الحركات أو في الحفاظ على مشية طبيعية.
-
منعكسات غير طبيعية: نتائج في الفحص العصبي توحي بوجود اضطراب في الجهاز العصبي.
-
صعوبات في النمو الحركي: تأخر في اكتساب المراحل الحركية، أو مشكلات في التوازن أو التناسق الحركي.
-
صعوبة في وضع الكعبين على الأرض: عدم القدرة على الارتكاز بباطن القدم كاملًا بشكل إرادي.
-
تراجع النمو: فقدان مهارات حركية كان الطفل قد اكتسبها من قبل.
قد تظهر بعض الأمراض، مثل الشلل الدماغي لدى الأطفال وبعض الاضطرابات العصبية العضلية، على شكل مشي على أطراف الأصابع.
ومع ذلك، فإن المشي على أطراف الأصابع وحده لا يكفي لوضع تشخيص عصبي، بل يجب تقييم مجمل النتائج السريرية.
3. ما هي أبرز الفروق؟
السمةمجهول السببعصبيالتناظرثنائي ومتناظر عادةًقد يكون في جانب واحد أو غير متناظرالمقوية العضليةطبيعية عادةًقد تكون مرتفعة أو منخفضةالقوة العضليةمحفوظة عادةًقد تكون منخفضةالمنعكساتطبيعية عادةًقد تكون غير طبيعيةالنمو الحركيمناسب للعمر عادةًقد توجد صعوباتحركة الكاحلقد تتقيّد تدريجيًاقد تكون مقيّدة بسبب التشنّج أو التقفّعاتنمط المشيقد يكون متغيّرًاقد يصاحبه أنماط حركة أخرى غير طبيعية
هذه السمات إرشادية ولا تُعدّ معايير تشخيصية قاطعة، ولا بدّ دائمًا من إجراء فحص سريري كامل.
4. متى ينبغي للوالدين استشارة الطبيب؟
ليس كل طفل يمشي على أطراف أصابعه مصابًا بمرض كامن، ولكن بعض السمات تستدعي تقييمًا متخصصًا.
يُنصح بالاستشارة في الحالات التالية:
-
استمرار المشي على أطراف الأصابع بعد السنوات الأولى من تعلّم المشي.
-
مشي الطفل على أطراف الأصابع بقدم واحدة فقط.
-
عدم قدرته على وضع كعبيه على الأرض بشكل إرادي.
-
وجود تيبّس أو ضعف أو سقوط متكرر.
-
وجود اضطرابات أخرى في النمو الحركي.
-
ظهور المشي على أطراف الأصابع بعد فترة كان يمشي فيها بشكل طبيعي.
التغيّر المفاجئ في نمط المشي، خاصةً إذا رافقه ضعف أو فقدان لمهارات سبق اكتسابها، يستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا.
5. لماذا يُعدّ التقييم المبكر مهمًا؟
تحديد سبب المشي على أطراف الأصابع أمر أساسي لاختيار العلاج الأنسب.
في المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب، قد يركّز العلاج على الحفاظ على حركة الكاحل، وتحسين مرونة العضلات، وتحسين آليات المشي. وتعتمد الخيارات على العمر والأعراض ودرجة تقييد حركة المفصل.
أما عند وجود اضطراب عصبي، فيجب أن يعالج العلاج المشكلة الحركية الأساسية والاحتياجات الوظيفية الخاصة بكل طفل.
وبحسب النتائج، قد يكون من الضروري التعاون ضمن فريق متعدد التخصصات يضمّ جرّاحي عظام الأطفال وأطباء أعصاب الأطفال وأخصائيي العلاج الطبيعي.
ويجب أن يكون النهج العلاجي دائمًا مصمّمًا لكل طفل على حدة.
خلاصة
قد يبدو المشي على أطراف الأصابع مجهول السبب والمشي ذو المنشأ العصبي متشابهين، لكن آلياتهما وعلاجاتهما قد تختلف اختلافًا كبيرًا.
إن تقييم التناظر، والمقوية العضلية، والقوة، والمنعكسات، وحركة الكاحل، والنمو الحركي بشكل عام، يساعدنا على فهم ما يحدث.
الهدف ليس مجرد تصحيح طريقة مشي الطفل، بل فهم سبب مشيه بهذه الطريقة.
يتيح التقييم المبكر اكتشاف الاضطرابات المحتملة وتقديم العلاج الأنسب لكل طفل.
المعلومات في هذا المقال إرشادية ولا تغني عن تقييم الطبيب المختص.