التشوهات الخلقية

القدم المشقوقة

باختصار

القدم المشقوقة تشوّه خلقي نادر يغيب فيه عظم أو أكثر أو إصبع أو أكثر في الجزء الأوسط من القدم، مما يُحدث شقًّا بين الأصابع المتبقية. وقد يشبه مظهرها الملقط أو مخلب جراد البحر. ويُكيَّف العلاج مع كل طفل، ويهدف إلى تحسين الوظيفة وتسهيل ارتداء الحذاء، وتصحيح شكل القدم عند الحاجة.

العمر المعتاد
منذ الولادة
يُعرف أيضًا باسم
القدم المنقسمة · انعدام الأصابع في القدم (Ectrodactyly) · القدم على شكل مخلب جراد البحر

ما هي القدم المشقوقة؟

القدم المشقوقة تشوّه خلقي تغيب فيه العناصر الوسطى من القدم غيابًا جزئيًا أو كاملًا. فقد يغيب إصبع أو أكثر مع عظام المشط المقابلة لها، فيتكوّن شقّ متفاوت العمق. وفي الأشكال الخفيفة قد يقتصر الأمر على اضطراب في الأصابع، أما في الأشكال الأكثر تعقيدًا فقد يمتدّ الانفصال نحو منتصف القدم.

وهي حالة نادرة جدًا. وتتفاوت التقديرات المنشورة كثيرًا، إذ تتراوح تقريبًا بين حالة واحدة لكل 90,000 وحالة لكل 120,000 ولادة في بعض الدراسات. وتنشأ أثناء التطوّر الجنيني، وقد تظهر منفردة أو كجزء من حالة وراثية. وفي بعض العائلات يوجد استعداد وراثي، لكنها قد تظهر أيضًا دون تاريخ عائلي.

قد تصيب القدم المشقوقة قدمًا واحدة أو القدمين معًا، وترتبط أحيانًا بتشوّه مشابه في اليدين. لذلك، عند التشخيص، من المهم إجراء فحص شامل وتقييم وجود تشوّهات خلقية أخرى تحتاج إلى دراسة.

يتفاوت التأثير الوظيفي كثيرًا. فبعض الأطفال يمشون بشكل طبيعي ويرتدون أحذية عادية، بينما يجد آخرون صعوبة في إيجاد أحذية مناسبة، أو يشعرون بانزعاج عند الارتكاز، أو تظهر لديهم مسامير جلدية أو مشكلات تتعلّق بثبات مقدّمة القدم وشكلها. ويعتمد قرار العلاج على هذه الظروف وعلى الخصائص التشريحية لكل حالة.

علامات قد يلاحظها الوالدان

أكثر العلامات شيوعًا:

  • شقّ في الجزء الأوسط من القدم: يوجد انفصال واضح بين الأصابع المتبقية.
  • غياب إصبع أو أكثر: وقد يترافق مع غياب عظام المشط المقابلة أو عدم اكتمال نموّها.
  • مظهر الملقط أو مخلب جراد البحر: قد تكون الأصابع الواقعة على جانبي الشق متباعدة.
  • اختلاف بين القدمين: قد يصيب التشوّه قدمًا واحدة أو يكون بدرجات مختلفة في كل قدم.
  • صعوبة في ارتداء الأحذية العادية: قد يصعّب عرض مقدّمة القدم أو شكلها ملاءمة الحذاء.
  • مسامير جلدية أو مناطق ضغط: قد تظهر عندما يكون توزيع الارتكاز غير طبيعي.
  • اضطرابات في المشي: يعاني بعض الأطفال انزعاجًا عند المشي أو صعوبات وظيفية، بينما يمشي آخرون بشكل طبيعي.

غياب الألم لا يعني أن الجراحة ضرورية. ويجب أن يأخذ التقييم في الحسبان التشريح ووظيفة القدم واحتياجات الطفل.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يجب أن يقيّم القدمَ المشقوقة اختصاصيٌّ في جراحة عظام الأطفال منذ التشخيص، حتى لو لم يكن الطفل يشعر بألم.

يُستحسن طلب تقييم متخصص إذا:

  • لوحظ شقّ أو غياب أصابع منذ الولادة.
  • وُجدت صعوبة في إيجاد حذاء مريح.
  • ظهر ألم أو مسامير جلدية أو مشكلات في الارتكاز.
  • واجه الطفل صعوبات عند بدء المشي.
  • ترافق التشوّه مع اضطرابات في اليدين أو أجزاء أخرى من الجسم.
  • وُجد تاريخ عائلي لتشوّهات مشابهة وكانت هناك حاجة إلى استشارة وراثية.

متى تكون الحالة طارئة؟

القدم المشقوقة الخلقية لا تُعدّ عادةً حالة طارئة بحدّ ذاتها. لكن التغيّر المفاجئ في اللون، أو برودة القدم، أو التورّم الكبير، أو الألم الشديد، أو الإصابة التي تؤثّر في الجلد تتطلّب تقييمًا طبيًا عاجلًا.

كيف تُشخَّص؟

يُجرى التشخيص عادةً بالفحص السريري، الذي يسمح بتحديد الشق وتقييم الأصابع والبُنى الموجودة. كما يفحص الاختصاصي شكل القدم وحركة المفاصل والثبات وحالة الجلد واحتمال إصابة اليدين.

تسمح الصور الشعاعية بدراسة التشريح العظمي وتحديد عظام المشط والسلاميات الموجودة، وما كان منها غير مكتمل النمو، وكيفية توزّع عظام مقدّمة القدم. وهذه المعلومات أساسية لتصنيف التشوّه وتخطيط العلاج.

في حالات مختارة قد تلزم فحوص تصويرية أخرى أو تقييم وراثي، خاصة عند وجود تشوّهات مرافقة أو تاريخ عائلي. وتُكيَّف الدراسة مع كل مريض.

العلاج

يُكيَّف العلاج بحسب نوع القدم المشقوقة وعدد البُنى الغائبة واتساع الشق والأثر الوظيفي. ولا يحتاج جميع الأطفال إلى جراحة.

العلاج التحفظي

عندما تكون القدم ثابتة وتسمح بالمشي دون ألم وتتلاءم جيدًا مع الحذاء، فقد تكفي المتابعة السريرية.

قد تشمل الإجراءات التحفظية:

  • حذاء مكيّف: أحذية بعرض وشكل مناسبين لتجنّب الضغط على الأصابع وحواف القدم.
  • أجهزة تقويم أو نعال طبية: يمكن استخدامها في حالات مختارة لتحسين الارتكاز أو تخفيف مناطق الإجهاد.
  • مراقبة الجلد: من المهم اكتشاف الاحتكاكات والمسامير الجلدية والإصابات التي يسبّبها الحذاء.
  • المتابعة أثناء النمو: تسمح بالتحقق من تطوّر المشي وظهور احتياجات وظيفية جديدة.

لا تعيد هذه الإجراءات بناء العظام أو الأصابع الغائبة، لكنها قد تكفي لكي يطوّر بعض الأطفال مشيًا وظيفيًا ويرتدوا أحذية عادية.

العلاج الجراحي

يمكن التفكير في الجراحة عندما يصعّب الشق ارتداء الحذاء، أو يسبّب ألمًا أو مسامير جلدية، أو يخلّ بالثبات، أو يُحدث مشكلات وظيفية كبيرة. ويمكن أيضًا مراعاة المخاوف الجمالية للعائلة، مع الأخذ في الحسبان خصائص التشوّه والتوقّعات والمخاطر المحتملة.

لا توجد تقنية جراحية واحدة صالحة لجميع حالات القدم المشقوقة. وبحسب التشريح، يمكن الجمع بين إجراءات مختلفة:

  • إغلاق الشق: يقلّل الانفصال المركزي ويحسّن شكل مقدّمة القدم عبر تقنيات إعادة بناء الأنسجة الرخوة.
  • التصحيح العظمي: يمكن إجراء قطع عظم لتعديل وضع عظام المشط وتقليل عرض القدم.
  • علاج الأصابع أو العظام غير الطبيعية: في حالات معيّنة قد يلزم تصحيح بُنى بدائية تعيق الوظيفة أو إزالتها.
  • إعادة البناء المشتركة: في التشوّهات الأكثر تعقيدًا يمكن الجمع بين إجراءات على العظام والأنسجة الرخوة لتحسين الاصطفاف وتسهيل ارتداء الحذاء.

تُجرى العملية عادةً تحت التخدير العام. وقد تتطلّب أسلاك تثبيت أو وسائل تثبيت أخرى أو جبيرة. وتعتمد مدة البقاء في المستشفى وقيود الارتكاز على عملية إعادة البناء المُنفَّذة.

يمكن للجراحة أن تحسّن الشكل والوظيفة، لكنها تنطوي أيضًا على مخاطر، مثل مشكلات التئام الجروح والندبات والتيبّس واضطرابات الاصطفاف أو الحاجة إلى عمليات جديدة. لذلك يجب تكييف التخطيط بعناية مع كل طفل.

التطور والتعافي

يعتمد التعافي على مدى تعقيد التشوّه والتقنيات المستخدمة.

  • بعد تقييم دون جراحة: تُكيَّف المتابعة بحسب وظيفة القدم والحذاء والنمو.
  • بعد إعادة بناء الأنسجة الرخوة: قد يلزم حماية المنطقة المُجراة لها العملية بضمادة أو جبيرة لعدة أسابيع.
  • بعد التصحيح العظمي: تعتمد مدة التثبيت وقيود الارتكاز على التئام العظام وثبات وسائل التثبيت.
  • العودة إلى المدرسة: تكون ممكنة عادةً قبل العودة إلى الرياضة، عندما يكون الألم تحت السيطرة ويستطيع الطفل التنقّل بأمان.
  • العودة إلى الرياضة: يجب انتظار التئام الجروح وتعافي البُنى المعاد بناؤها بشكل كافٍ وتأكيد الاختصاصي أن التحميل آمن.

تسمح المراجعات بمراقبة التئام الجروح ووضع العظام وراحة الحذاء وتطوّر المشي. وقد يحتاج بعض الأطفال إلى عدة عمليات خلال النمو، رغم أن ليست كل الحالات تتطلّب أكثر من عملية واحدة.

الأسئلة الشائعة

هل يمكن أن تُصحَّح القدم المشقوقة من تلقاء نفسها مع النمو؟

لا. فهي تشوّه بنيوي خلقي لا يختفي تلقائيًا. ومع ذلك، تكون وظيفة القدم لدى بعض الأطفال جيدة بما يكفي بحيث لا يحتاجون إلى جراحة.

هل يحتاج جميع الأطفال إلى عملية؟

لا. إذا كانت القدم تسمح بالمشي دون ألم وارتداء حذاء مناسب، فقد تكفي المتابعة وتكييف الحذاء عند الحاجة.

هل يمكن أن تصيب القدم المشقوقة اليدين أيضًا؟

نعم. لدى بعض المرضى يصيب التشوّه القدمين واليدين معًا. وسيقيّم الاختصاصي ما إذا كان من الضروري دراسة اضطرابات أخرى مرافقة أو إجراء تقييم وراثي.

هل سيتمكّن طفلي من المشي وممارسة الرياضة بشكل طبيعي؟

يعتمد ذلك على درجة الإصابة والبُنى الموجودة. يستطيع كثير من الأطفال المشي وممارسة الأنشطة البدنية، رغم أن بعضهم يحتاج إلى تكييف الحذاء أو إلى علاج لتحسين الوظيفة.

هل تجعل الجراحة مظهر القدم طبيعيًا؟

الهدف هو تحسين الشكل والوظيفة، لكن النتيجة تعتمد على التشريح الأوّلي. ولا يمكن دائمًا الحصول على مظهر طبيعي تمامًا، ويجب تقييم الفوائد والمخاطر لكل حالة على حدة.

المعلومات في هذه الصفحة إرشادية ولا تغني عن تقييم الطبيب المختص. إذا كنت قلقًا بشأن قدم طفلك، استشر طبيب الأطفال أو احجز موعدًا.

  • التصاق أصابع القدم

    التصاق أصابع القدم: الأنواع (البسيط والمعقّد)، ومتى تجب الاستشارة، ومتى لا حاجة إلى العلاج، وما الذي تتضمّنه جراحة فصل الأصابع.

    منذ الولادة

  • إبهام القدم الأفحج الخلقي

    إبهام القدم الأفحج الخلقي: الأسباب (الشريط الليفي، تقرّب مشط القدم، تعدد الأصابع)، ومتى تجب الاستشارة، وكيف يُصحَّح بجراحة مكيّفة لكل طفل.

    منذ الولادة

اتصل احجز موعدًا